سواء كنت في مرحلة تأسيس مشروعًا جديدًا أو تُخطط للتوسع، فإن معرفة جمهورك المستهدف هي خطوة أساسية وحاسمة للنجاح. سنستعرض في هذا المقال أفضل الممارسات لتحديد الجمهور المستهدف، بما في ذلك أهمية البيانات الديموغرافية والخصائص النفسية وشخصية المشتري، وكيف يمكن من خلال استراتيجية رعاية وتنمية العملاء المحتملين تحوّيل تلك المعلومات إلى مبيعات.
1. تعريف "الجمهور المستهدف"
يمكننا القول بكل بساطة أن الجمهور المستهدف هو "عملاؤك المستقبليون". من الناحية الفنية، يُعرف الجمهور المستهدف بأنه مجموعة محددة من المستهلكين الذين تسعى الشركة للوصول إليهم من خلال حملاتها التسويقية، والذين تعتبرهم الشركة الأكثر احتمالاً لشراء منتجاتها أو خدماتها. يمكن تحديد الجمهور المستهدف بناءً على البيانات الديموغرافية للعملاء، بما في ذلك اهتماماتهم وسلوكياتهم الشرائية.
2. ما أهمية تحديد جمهورك المستهدف؟
يُعد تحديد جمهورك المستهدف جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتك التسويقية، لأنه يضمن وصول رسائلك إلى الفئات الأكثر تقبلاً لخدماتك.
إذا علمنا أن 71% من المستهلكين يتوقعون من العلامات التجارية¹ أن تتواصل معهم برسائل مخصصة لهم وموجهة لاحتياجاتهم الشخصية، فإن معرفة جمهورك المستهدف بدقة يساعدك على إنشاء حملات تسويقية مصممة خصيصًا لهم بما يضمن جذب أفضل مجموعة من العملاء المحتملين، وهو ما يرفع العائد على الاستثمار (ROI)، وهذا تحديدًا ما تسعى إليه الشركات الصغيرة أو المتوسطة (SMEs) ذات الميزانية التسويقية المحدودة.
3. إجراء أبحاث السوق لتحديد جمهورك المستهدف
إن الإجابة على الأسئلة الأساسية من قبيل: من هم جمهورك المستهدف؟ أين يقضون أوقاتهم؟ وما هي احتياجاتهم ورغباتهم؟ لا تظهر إلا من خلال أبحاث السوق.
هناك عدة أنواع من أبحاث السوق التي يمكنك الاستفادة منها لمساعدتك في بناء صورة واضحة وقيّمة عن جمهورك المستهدف:
- إجراء مقابلات مع عملائك المحتملين: اطرح عليهم أسئلة مفتوحة ومتعمقة حول المشاكل التي يرغبون في حلها والصعوبات والتحديات التي يواجهونها، وما هو الأسلوب الذي يفضلونه في التواصل معهم، وما الذي يؤثر عليهم فيما يتعلق بقرار الشراء.
- بيانات العملاء الحاليين: تحديد الجمهور المستهدف ليس مجرد استراتيجية للشركات الناشئة، بل ينبغي على الشركات القائمة التي ترغب على سبيل المثال في توسيع نطاق منتجاتها أن تراجع بيانات العملاء السابقين وخاصةً المعاملات والتعليقات والتقييمات وشهادات العملاء، لفهم وتحديد الجمهور الذي قد يكون مهتمًا بعروضها ومنتجاتها الجديدة.
- تحليل المنافسين: لتفهم ما يقدمه المنافسون حاليًا في مجال عملك، راقب بعناية كيفية تواصلهم مع العملاء والقنوات التي يستخدمونها في التسويق والبيع، وحدد أوجه القصور في تلبية احتياجات العملاء، حيث ستساعدك هذه المعلومات في تعديل استراتيجية عملك لسد تلك الثغرات.
4. تحديد البيانات الديموغرافية: العوامل الرئيسية التي يجب مراعاتها
إن تقسيم جمهورك المستهدف وفقًا لخصائصه الديموغرافية يمثل خطوة هامة وأساسية في عملية تحديده، أي تحديد السمات الرئيسية لقاعدة العملاء التي ترغب شركتك باستقطابهم والتفاعل معهم من خلال حملاتها التسويقية. ومن أبرز هذه السمات: العمر والجنس والدخل والمهنة والمستوى التعليمي والعرق. سيساعدك تحديد تلك السمات أولًا على اختيار أفضل السبل للوصول إلى الجمهور المستهدف، وتصميم حملاتك التسويقية بما يزيد الرغبة بالشراء.
ولمعرفة كيفية الحصول على تلك البيانات الديموغرافية، انتقل إلى النقطة 7 أدناه.
5. تحليل السمات النفسية: فهم اهتمامات وسلوكيات جمهورك
إن تقسيم الجمهور المستهدف بناءً على البيانات الديموغرافية فقط يعطي تصورًا محصورًا بحدود ضيقة. فعلى سبيل المثال، إن الافتراض المسبق بأن جميع الفئات العمرية من 30 إلى 40 عامًا تهتم بنفس المواصفات عند شراء سيارة هو افتراض واسع للغاية، إذ لا بد أن نراعي أيضًا الخصائص النفسية للجمهور المستهدف مثل نمط حياتهم ومواقفهم واهتماماتهم وقيمهم، وكم مرة سيستخدمون السيارة؟ وهل سيستخدمونها لركوب عائلة كبيرة؟ وهل يهتمون بمعايير الاستدامة وبالتالي يبحثون عن سيارة كهربائية؟ إن معرفة تلك الخصائص النفسية تساعد الشركات دون أدنى شك على فهم جمهورها المستهدف فهمًا تفصيليًا أعمق.
6.إنشاء شخصية المشتري: إعداد ملفات تعريفية مفصلة لعملائك المثاليين
حان الوقت الآن للبدء في إنشاء شخصيات المشتري، وهي عبارة عن شخصيات افتراضية وخيالية تمثل جمهورك المستهدف. بناءً على أبحاث السوق والتحليل الديموغرافي والنفسي، يمكنك إنشاء ملف تعريف لعميلك المثالي يوضح احتياجاته وقيمه وتحدياته.
كلما كانت شخصية المشتري أكثر تفصيلًا، كان ذلك أفضل. ما الذي يحفزهم على الشراء؟ وهل يهتمون بالسعر؟ وما هي المزايا الأكثر جاذبية لهم في منتجك أو خدمتك؟ وما هي المشكلات التي يسعون لحلها؟
ستساعدك هذه المعلومات على تخصيص منهجيتك التسويقية بشكل حقيقي وشامل، بدايةً من اختيار اللغة التي تستخدمها للتواصل مع جمهورك، وصولًا إلى القنوات التي تختارها للوصول إليهم. يقول 94% من المسوقين إن تقديم تجربة شخصية يزيد المبيعات²، وهو ما يجعل وضع تصور دقيق لشخصية المشتري أمرًا بالغ الأهمية.
7. استخدام البيانات والتحليلات لتحديد جمهورك المستهدف
تُعدّ Google Analytics أداة أساسية وفعّالة لفهم جمهورك المستهدف، حيث يعطيك "تقرير الجمهور" في هذه المنصة رؤية قيّمة حول زوار موقعك الإلكتروني للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك بياناتهم الديموغرافية كالعمر والجنس والموقع الجغرافي، ومصدر زيارتهم، أيضًا يوضح لك "تقرير مسار السلوك" كيفية تصفّح الزوار لموقعك الإلكتروني والمحتوى الذي يتفاعلون معه بكثرة، في حين يُظهر لك "تقرير البحث في الموقع" الأشياء التي بحثوا عنها. وفي ضوء تلك الرؤى، يمكنك تحديد الأنماط والاتجاهات التي تعطيك فهمًا أعمق لجمهورك المستهدف ودوافع تفاعلهم مع علامتك التجارية، وهي رؤى يمكنك الاستفادة منها لتحسين عروضك.
8. الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على رؤى حول الجمهور
تُعدّ منصات التواصل الاجتماعي وسيلة رائعة لفهم جمهورك المستهدف، إذ أنه بفضل طبيعتها التفاعلية، يمكنك التواصل مع الجمهور مباشرةً والاستماع لآرائهم حول علامتك التجارية، كما يمكنك مراقبة تعليقات متابعيك لاكتشاف الموضوعات الرائجة والتحديات التي يواجهونها، وهذا ينطبق أيضًا على صفحات منافسيك على مواقع التواصل الاجتماعي.
تمنحك تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي رؤى أعمق حول سلوكيات جمهورك المستهدف؛ حيث تعطيك معدلات التفاعل (الإعجابات والتعليقات والمشاركات) تصورًا عن المحتوى الأكثر تفاعلاً، بينما تمنحك بيانات وقت ذروة النشاط مؤشرًا حول الوقت الأمثل للنشر للوصول لهم. يمكنك تضمين تلك المعلومات في استراتيجية المحتوى التي تنشئها لضمان وصول رسائلك إلى جمهورك المستهدف بأكثر الطرق فعالية.
9. تحسين جمهورك المستهدف: الاختبار والتطوير المستمر لتحقيق أفضل النتائج
إن تحديد جمهورك المستهدف ليس بالأمر البسيط والواضح "أبيض وأسود"، إذ لا يندرج الناس دائما ضمن شرائح جمهور محددة، بل تختلف احتياجاتهم وتتطور باستمرار، ومن ثم يجب أن تبقى عملية تحسين جمهورك المستهدف عملية مستمرة اعتمادًا على تعليقات الجمهور وتحليل البيانات.
ومن الاستراتيجيات المفيدة في ذلك اختبار A/B، حيث يُقسّم جمهورك المستهدف إلى مجموعتين عشوائيًا، ثم تُعرض على كل مجموعة منهما نوعًا مختلفًا من الإعلانات. ستساعدك نتائج الاختبار على فهم نوع المحتوى الأكثر تأثيرًا في جذب الجمهور، كما يمكنك استخدام أدوات التحليل لتتبّع أداء حملات التسويق الرقمي وقياسه، ومعرفة المحتوى الفعّال وغير الفعّال.
10. تطبيق استراتيجية رعاية العملاء المحتملين
تُعد استراتيجية رعاية العملاء المحتملين طريقة منهجية لتثقيف العملاء المحتملين وإشراكهم وبناء الثقة معهم حتى يصبحوا عملاء فعليين، وهذا يعني أنه بمجرد تحديد جمهورك المستهدف، يبدأ التركيز على رعايتهم وتحويلهم إلى عملاء دائمين. توضح أبحاث فورستر إن الشركات الناجحة في رعاية العملاء المحتملين تحقق زيادة بنسبة 50% في عدد العملاء المستعدين للشراء بتكلفة أقل³ بنسبة 33%، ولكن هذا يتطلب وقتًا وموارد، وكما هو الحال في أي علاقة، كلما بذلت جهدًا أكبر، زادت النتائج.
قد لا يكون العملاء المحتملون الذين يعثرون على نشاطك التجاري راغبين بالشراء فورًا، لكن وجود استراتيجية مُخصصة لرعاية العملاء المحتملين ستضمن بقاء علامتك التجارية حاضرة في أذهانهم عندما يحين الوقت المناسب، حيث صُممت هذه الاستراتيجية لتعريف العملاء المحتملين بمنتجاتك وخدماتك وبناء الثقة في علامتك التجارية وتحسين استراتيجية مبيعاتك من خلال ضمان التفاعل مع كل عميل محتمل، وليس فقط أولئك المستعدين للشراء فورًا. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية جدواها، حيث وجدت دراسة أجرتها Marketing Sherpa⁴ أن رعاية العملاء المحتملين تزيد احتمال عمليات شرائهم بنسبة 47% مقارنةً بالعملاء المحتملين الذين لم يتلقوا الرعاية.
هناك العديد من استراتيجيات رعاية العملاء المحتملين التي يجب مراعاتها:
التسويق عبر البريد الإلكتروني. من خلال التجزئة الفئوية، يمكنك تقسيم المشتركين في البريد الإلكتروني إلى مجموعات بناءً على معايير مختلفة مثل موقعهم في مسار المبيعات، بما يضمن تلقي كل مستلم رسائل مصممة خصيصًا تلمس وتلبي احتياجاته. في مصر، يفتح حوالي 25% من المستلمين رسائل البريد الإلكتروني التسويقية.
التسويق بالمحتوى. يمكنك بالاعتماد على النشرات الإخبارية والبودكاست والمقالات الإرشادية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي بناء الوعي بعلامتك التجارية وإظهار مكانة شركتك الرائدة في مجال معين (وبالتالي بناء الثقة). ولتحديد القنوات الأنسب للتفاعل مع جمهورك، لا بد من إجراء أبحاث بهذا الخصوص حول جمهورك المستهدف.
التناغم والتنسيق بين أعمال فرق المبيعات والتسويق ودعم العملاء. تتضمن رحلة عملائك المحتملين عبر مسار المبيعات نقاط اتصال متعددة مع شركتك، ما يجعل من الضروري أن تبقى جميع الفرق في شركتك على دراية بمسؤولياتها ومتوافقة في الرسائل التي ستقدمها للعميل المحتمل.
اجعل تفاعلك شخصيًا وموجهًا. قبل التواصل مع أي عميل محتمل، لا بد من إجراء بحث شامل لفهم أعماله ومجالاته، وعند التحدث إليه، ينبغي ألا يكون الحديث على صورة عرض ترويجي، بل حوارًا لفهم تحدياته واحتياجاته. ستكون فرصتك أكبر في إتمام صفقة مع العميل إذا استطعت أن تشرح له كيف يمكنه أن يستفيد من منتجك أو خدمتك لتلبية احتياجاته على أفضل وجه.
قيِّم عملاءك المحتملين. سيساعدك هذا التقييم على تحديد أولويات وقتك وجهودك من خلال تصنيف العملاء المحتملين بناءً على احتمالية تحويلهم إلى عملاء فعليين. يمكنك استخدام مقاييس مثل مدى تفاعلهم واهتمامهم لتحديد مدى استعدادهم لإتمام عملية الشراء.
رعاية العملاء بعد الشراء. لا تنتهي عملية رعاية العملاء المحتملين بمجرد إتمام عملية البيع، إذ أنك ترغب في عودة العملاء إلى متجرك مرارًا وتكرارًا. يمكن إجراء رعاية العملاء بعد البيع بعدة طرق منها على سبيل المثال إرسال إيميلات الشكر وطلب تقديم ملاحظاتهم وإجراء اتصال متابعة للتأكد من مدى رضاهم عن عملية الشراء ومتابعة تفاعلاتهم المستقبلية مع متجرك.
11. فهم جمهورك المستهدف: عملية مستمرة لا تتوقف
يمكنك قياس مدى فعالية حملاتك التسويقية باستخدام أدوات مثل Google Analytics، والتي تمكنك من تقسيم جمهورك بناءً على نتائج قابلة للقياس مثل نسبة التحول من عميل محتمل إلى عميل فعلي وعدد عمليات التسجيل والتنزيلات أو المبيعات. كما يمكنك استخدام نماذج Google وSurveyMonkey لإنشاء استبيانات واستطلاعات رأي حول منتجك أو خدمتك، وإرسالها إلى العملاء المحتملين عبر البريد الإلكتروني.
ربيبقى التواصل المباشر مع جمهورك المستهدف هو السبيل الأمثل لفهمهم؛ وذلك بطرح الأسئلة عليهم وطلب آرائهم. إن معرفتك الحقيقية بعملائك – معرفة مشاكلهم واحتياجاتهم وتحدياتهم – يجعلك تتواصل معهم بطريقة تحفزهم على اتخاذ قرار الشراء. تذكّر فقط أن احتياجات عملائك تتغير باستمرار، لذا فإن الاستمرار بتقديم تجربة مخصصة وشخصية ترقى لتوقعات جمهورك يستلزم منك أن تسعى باستمرار لتحديث معرفتك بخصائص جمهورك وسماتهم.
لا شك أن أحد أهم احتياجات جمهورك المستهدف هو الحصول على خدمة شحن وتوصيل سريعة ومرنة، وهذا تحديدًا ما تضمنه لك DHL Express.