إن استخدام التغليف الصديق للبيئة يرسل رسالة واضحة مفادها أن شركتك تولي اهتمامًا للبيئة، وهذا يساعد في بناء الثقة وترسيخ مكانة علامتك التجارية كعلامة مسؤولة وذات رؤية مستقبلية، وهي صفات يبحث عنها المستهلكون اليوم.
الأرقام تتحدث عن نفسها. من المتوقع أن يصل حجم سوق التغليف المستدام العالمي بحلول عام 2027 إلى 418.6 مليار دولار أمريكي¹، لا سيما أن 85% من المستهلكين يؤكدون أن التغليف المستدام يؤثر على قراراتهم الشرائية².
كما تتزايد الضغوط التنظيمية، حيث تفرض الحكومات في جميع أنحاء العالم متطلبات أكثر صرامة للتغليف القابل لإعادة التدوير أو إعادة الاستخدام أو التحلل إلى سماد.
لذا، سواء كنت بصدد التحول إلى التغليف المستدام أو تسعى إلى تطوير استراتيجيتك الحالية، فإن فهم الجدوى الاقتصادية للتغليف الصديق للبيئة أمر أساسي للحفاظ على قدرتك التنافسية.
يدور التغليف المستدام في جوهره حول تقليل الأثر البيئي طوال دورة حياة المنتج، بدءًا من التوريد والإنتاج وصولًا إلى التسليم والاستخدام والتخلص من المنتج، وهذا يعني استخدام مواد واستراتيجيات تصميم تقلل من النفايات وتخفض الانبعاثات وتحافظ على تداول الموارد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة.
توجد طرق عديدة لجعل التغليف أكثر مراعاة للبيئة، وذلك بحسب المنتج والصناعة وسلسلة التوريد، ومن الأمثلة على التغليف المستدام الذي تستخدمه الشركات في المملكة العربية السعودية علب التمور القابلة للتحلل الحيوي.
هذه بعض أنواع التغليف المستدام الشائعة التي تستخدمها الشركات اليوم:
مواد مثل الكرتون والورق وبعض أنواع البلاستيك، يمكن إعادة معالجتها واستخدامها في منتجات جديدة. يساعد وضع الملصقات الواضحة على ضمان توجيهها إلى مسار النفايات الصحيح.
مصنوع من مواد نباتية مثل نشا الذرة أو تفل قصب السكر (ألياف قصب السكر)، ويتحلل بشكل طبيعي في ظروف التسميد.
يشبه التغليف القابل للتحلل إلى سماد، ولكنه ليس مناسبًا دائمًا للتسميد المنزلي. تتحلل هذه المواد بمرور الوقت من خلال النشاط الميكروبي، على الرغم من أن السرعة والسلامة البيئية قد تختلفان.
مُصمم للاستخدام عدة مرات، مثل العبوات القابلة لإعادة التعبئة وأظرف الشحن القابلة للإرجاع، وهو حل دائري يكتسب رواجًا متزايدًا، خاصة في نماذج الاشتراك والبيع المباشر للمستهلك (D2C).
البساطة هي الأفضل. يقلل هذا النهج من المواد الزائدة ويزيل الطبقات غير الضرورية، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال التصميم الذكي والمكونات متعددة الوظائف.
تغليف مصنوع من مواد مُعاد استخدامها (مثل البلاستيك أو الورق المُعاد تدويره بعد الاستهلاك)، مما يقلل الحاجة إلى الموارد الخام ويخفض الانبعاثات الإجمالية.
لا يقتصر اختيار حلول التغليف المستدامة المناسبة على مجرد استيفاء معايير الاستدامة، بل يتعلق بإيجاد الحل الأمثل الذي يلائم منتجك وعملائك وسير عملياتك اللوجستية.
لم يعد التغليف المستدام مجرد خيار أخلاقي، بل أصبح خيارًا ذكيًا يوفر مزايا حقيقية للشركات.
وفقًا للأمم المتحدة³، يُعد قطاع التغليف أكبر مصدر للنفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد على مستوى العالم، حيث يمثل حوالي 36% من إجمالي البلاستيك المُنتَج. وينتهي المطاف بمعظم هذه النفايات في مكبات النفايات أو المحيطات، حيث تتحلل إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تلوث النظم البيئية وتدخل في السلسلة الغذائية.
من خلال التحول إلى التغليف القابل لإعادة التدوير أو التحلل إلى سماد أو إعادة الاستخدام، يمكن للشركات تقليل بصمتها البيئية والمساهمة بشكل مباشر في معالجة إحدى أكثر مشاكل النفايات إلحاحًا على كوكب الأرض.
على سبيل المثال، يمكن لشركة سعودية تقليل أثرها البيئي من خلال التحول إلى التغليف القابل لإعادة التدوير، وتحسين مسارات التوصيل في مدن مثل الرياض وجدة، واعتماد مستودعات تخزين تعمل بالطاقة الشمسية بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 بشأن الاستدامة.
يولي العملاء اهتمامًا متزايدًا بهذا الأمر، حيث أصبحت الاستدامة عاملًا أساسيًا في قرارات الشراء، لا سيما بين جيل الألفية وجيل زد. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من 60% من المستهلكين يتأثرون بالتغليف الصديق للبيئة عند اتخاذ قرار الشراء⁴، وهذا يعني أن تغليف منتجاتك قد يكون حافزًا للعميل لإتمام عملية الشراء.
يساعد التغليف المستدام على التخلص من المواد غير الضرورية وتقليل حجم الشحن والحد من تلف المنتجات، مما يؤدي إلى تقليل النفايات، سواءً لشركتك أو لعملائك، كما أن تصميم التغليف الذكي يساهم في تقليل الفوضى في المستودعات واستخدام المساحة بكفاءة أكبر أثناء النقل.
على سبيل المثال، يمكن لشركة سعودية تبيع التمور أو العطور استخدام تصميم تغليف ذكي من خلال التحول إلى صناديق خفيفة الوزن وقابلة لإعادة التدوير ومصممة لتناسب أبعاد المنتجات بدقة، مما يقلل من هدر المواد ويخفض تكاليف الشحن عبر المملكة وأسواق التصدير.
والنتيجة؟ سلسلة توريد أكثر كفاءة وأثر بيئي أقل في جميع مراحل التوصيل.
على الرغم من أن التغليف الصديق للبيئة قد يبدو أكثر تكلفة في البداية، إلا أنه غالبًا ما يؤدي إلى تحقيق وفورات على المدى الطويل، وإليك كيف يتم ذلك:
بالإضافة إلى ذلك، من خلال مواكبة اللوائح المُشددة المتعلقة بالبلاستيك والنفايات، يمكن للشركات تجنب الغرامات المحتملة وتكاليف الامتثال في المستقبل.
التكلفة: على الرغم من أن التغليف المستدام قد يتطلب تكاليف أولية أعلى، إلا أن الشركات غالبًا ما تحقق وفورات على المدى الطويل من خلال خفض أوزان الشحن والشراء بالجملة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المستهلكين مستعدون لدفع المزيد مقابل الخيارات الصديقة للبيئة، مما يجعله استثمارًا ذكيًا.
أداء المواد: بفضل الابتكارات في مواد التبطين والعزل المائي ومواد سلسلة التبريد، أصبح بإمكان التغليف المستدام الآن توفير نفس مستوى الحماية الذي توفره الخيارات التقليدية، وفي هذا الصدد يساعد إجراء الاختبارات مع شركاء الخدمات اللوجستية مثل DHL على ضمان ملاءمة التغليف لمنتجاتك.
قابلية التوسع: قد يكون توسيع نطاق جهود التغليف المستدام أمرًا معقدًا، ولكن التعاون مع خبراء الخدمات اللوجستية يتيح الوصول إلى الأدوات والاستراتيجيات، مثل حلول تحسين التغليف من DHL، والتي تجعل التوسع أمرًا سهلًا وفعالًا من حيث التكلفة.
التوافر: قد يكون العثور على موردين موثوقين للحلول الصديقة للبيئة أمرًا صعبًا، ولكن الأدلة والمنصات المعتمدة مثل محفظة المنتجات المستدامة (Sustainable Product Portfolio) من DHL تبسط عملية التوريد وتقلل المخاطر.
سيساعدك هذا الجدول على تحديد أفضل حل (حلول) للتغليف المستدام وفقًا لاحتياجاتك.
لا يقتصر التغليف المستدام على كونه مفيدًا لكوكب الأرض فحسب، بل هو خطوة تجارية ذكية تحقق قيمة حقيقية لشركتك.
إن استخدام التغليف الصديق للبيئة يرسل رسالة واضحة مفادها أن شركتك تولي اهتمامًا للبيئة، وهذا يساعد في بناء الثقة وترسيخ مكانة علامتك التجارية كعلامة مسؤولة وذات رؤية مستقبلية، وهي صفات يبحث عنها المستهلكون اليوم.
يتجه المتسوقون بشكل متزايد إلى اختيار العلامات التجارية التي تتوافق مع قيمهم، حيث يمكن للتغليف المستدام أن يعزز عمليات الشراء المتكررة ويجذب عملاء جدد يرغبون في دعم الشركات التي تُحدث تأثيرًا إيجابيًا.
على الرغم من أن بعض المواد المستدامة قد تكلف أكثر في البداية، إلا أنك غالبًا ما ستوفر المال على المدى الطويل، ويشمل ذلك تخفيض رسوم الشحن بفضل التغليف الأخف وزنًا وتقليل النفايات التي يجب إدارتها وخفض تكاليف التخلص منها.
غالبًا ما يعني التغليف الصديق للبيئة تصميمًا أكثر ذكاءً، بما في ذلك صناديق ذات حجم مناسب وحشوات أقل ومواد أبسط، مما يبسّط عملية التغليف والشحن ويؤدي إلى تسريع التوصيل وتقليل الأخطاء.
تفتح الاستدامة آفاقًا للتعاون مع الموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والعملاء ذوي التوجهات المشابهة، ويمكن أن تؤدي هذه الشراكات إلى الابتكار وتحسين الخدمات وتعزيز مرونة سلسلة التوريد.
إن التحول نحو تغليف أكثر استدامة لا ينبغي أن يكون أمرًا معقدًا أو عبئًا عليك، فمن خلال تقسيمه إلى خطوات واضحة، يمكنك وضع خطة عملية تناسب عملك وميزانيتك.
1. تقييم البصمة البيئية الحالية لتغليف منتجاتك
ابدأ بتقييم ما تستخدمه حاليًا. قِس أحجام العبوات وحدد أنواع المواد وتحقق من مدى قابلية إعادة تدوير عبواتك الحالية أو تحللها إلى سماد. ستساعدك هذه البيانات الأساسية على تحديد أهم فرص التحسين.
2. البحث عن خيارات المواد المستدامة
ابحث عن خيارات مستدامة مثل الكرتون المُعاد تدويره ومواد الحشو القابلة للتحلل إلى سماد، مع التركيز على أدائها من حيث المتانة ومقاومة الرطوبة. بالنسبة للشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، يجب التوافق مع رؤية السعودية 2030 من خلال تقييم المواد الموردة محليًا من حيث مقاومتها للحرارة ومتانتها في مناخ المملكة.
3. إعادة تصميم التغليف بأسلوب بسيط
بسّط تغليف منتجاتك عن طريق إزالة المساحات الفارغة غير الضرورية وتقليل طبقات الطباعة والعلامات التجارية واختيار صناديق ذات أحجام مناسبة، فاستخدام مواد أقل يعني تقليل النفايات وخفض تكاليف الشحن وإيصال رسالة علامتك التجارية بشكل أوضح.
4. التعاون مع خبراء الخدمات اللوجستية مثل DHL
تعاون مع شريك لوجستي يساعدك على تحسين عمليات التغليف والشحن، وفي هذا السياق توفر DHL حلولًا لتبسيط عمليات التوصيل وتقليل انبعاثات الكربون، بما يتماشى مع أهدافها الطموحة في مجال الاستدامة، كما يضمن التعاون مع الخبراء أن تكون استراتيجية التغليف المستدام الخاصة بك فعّالة وقابلة للتوسع.