استكشف وتعرّف على استراتيجية الصين + 1
إذا كانت شركتك تتعامل مع موردين أو مصنّعين في الصين، فأنت لست وحدك فهذا جزء من اتجاه عالمي. لقد كانت الصين لسنوات مركز التصنيع العالمي القوي، حيث ساعدت الشركات من مختلف الأحجام على الوصول إلى إنتاج فعال من حيث التكلفة وتوسيع نطاق عملياتها.
لكن الاضطرابات الأخيرة، بما في ذلك ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار الجيوسياسي، أبرزت مخاطر الاعتماد المفرط على سوق واحد. ونتيجة لذلك، تبحث العديد من الشركات عن طرق لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها مع الاستمرار في الاستفادة من نقاط القوة التي تتمتع بها الصين.
يُعرف هذا النهج باستراتيجية الصين + 1، فبدلاً من نقل الإنتاج خارج الصين بالكامل، تضيف الشركات عمليات تصنيع أو توريد في بلد آخر لتوزيع المخاطر وتعزيز المرونة وخلق فرص جديدة للنمو.
في هذا المقال، سنتناول أسباب اكتساب استراتيجية الصين + 1 زخمًا متزايدًا، وسنتعرف على الأسواق التي تبرز كبدائل شائعة، وكيف يمكن للشركات مثل شركتك اتخاذ خطوات لتبني هذه الاستراتيجية.
ما الذي يدفع الشركات إلى تبنى استراتيجية الصين + 1؟
تتمحور استراتيجية الصين + 1 حول تحقيق التوازن، فهي لا تعني التخلي عن الصين، بل تعني الإبقاء عليها كجزء أساسي من سلسلة التوريد، مع إضافة موقع آخر على الأقل للتوريد أو التصنيع.
بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، تُعد هذه الاستراتيجية طريقة ذكية لتقليل المخاطر وبناء عمليات أكثر مرونة مع نمو أعمالها.
هناك عدة عوامل تشجع الشركات على استكشاف هذا النهج:
تقليل الاعتماد على سوق واحد
إذا كان عملك يعتمد بشكل كبير على دولة واحدة أو مورد واحد أو مسار واحد، فإن أي اضطراب أو خلل قد يؤثر سريعًا على مستويات المخزون ومواعيد التسليم وتجربة العملاء. لذلك، تساعد استراتيجية الصين + 1 على توزيع هذه المخاطر.
بناء سلسلة توريد أكثر مرونة
كشفت السنوات الأخيرة عن مدى سرعة تأثير التأخيرات وازدحام الموانئ والتوترات السياسية أو الظروف الجوية القاسية على التجارة الدولية. لذا، فإن وجود أكثر من خيار للتوريد يمنح شركتك مرونة أكبر للتكيف.
إدارة التكاليف المتزايدة
لا تزال الصين مركزًا رئيسيًا للتصنيع، ولكن التكاليف قد ارتفعت في بعض المناطق. ولذلك، يمكن أن يساعد استكشاف أسواق أخرى الشركات على مقارنة تكاليف الإنتاج والعمالة والشحن والضرائب بشكل أكثر فعالية.
الوصول إلى أسواق جديدة
يمكن أن يساهم اختيار موقع إضافي ضمن استراتيجية الصين + 1 في الوصول إلى عملاء جدد، كما يمكن أن يساعد التصنيع أو التوريد بالقرب من الأسواق الرئيسية في تقليل أوقات التسليم وبالتالي دعم النمو الدولي.
مزايا وتحديات استراتيجية الصين + 1
كما هو الحال فيما يتعلق بأي قرار يخص سلسلة التوريد، تنطوي استراتيجية الصين + 1 على فرص وتحديات، ويكمن جوهر الأمر في فهم مدى ملاءمة هذه الاستراتيجية لأعمالك ومنتجاتك.
المزايا المحتملة
مخاطر أقل
يساعد التعامل مع موردين في أكثر من دولة على حماية عملك في حال حدوث اضطراب أو توقف في أحد المواقع.
خيارات أكثر للتكلفة
قد توفر الأسواق البديلة تكاليف إنتاج تنافسية أو حوافز ضريبية أو أسعار صرف عملات ملائمة، وذلك بحسب الدولة والقطاع.
الوصول إلى عملاء جدد
يمكن أن يساعدك وجود موقع جديد للتوريد أو التصنيع على الاقتراب أكثر من الأسواق النامية وفهم الطلب المحلي بشكل أفضل.
مرونة أكبر
مع وجود أكثر من قاعدة للموردين، تصبح شركتك في وضع أفضل للاستجابة للتأخيرات أو الارتفاع المفاجئ في الطلب أو التغيرات في قواعد التجارة.
مهارات وإمكانيات متخصصة
تمتلك بعض الدول خبرات قوية في صناعات محددة، بدءًا من المنسوجات والإلكترونيات وصولًا إلى قطع غيار السيارات والأجهزة الطبية.
التحديات التي يجب مراعاتها
تكاليف الإعداد والبدء
إن إيجاد موردين جدد واختبار جودتهم ودمجهم في عملياتك يتطلب وقتًا واستثمارًا.
مراقبة الجودة
قد يحتاج الموردون الجدد إلى عمليات فحص دقيقة وتواصل مستمر لضمان الحفاظ على ثبات جودة المنتجات.
اللوائح والامتثال
لكل سوق قواعده ومتطلباته الخاصة بالمستندات والممارسات التجارية، ويساعد فهم هذه الأمور مبكرًا على تجنب التأخيرات أو التكاليف غير المتوقعة.
المخاطر السياسية والاقتصادية
بالرغم من أن التنويع يقلل بعض المخاطر، إلا أنه لا يلغيها تمامًا؛ فتقلبات العملات وقضايا العمالة والتغيرات التنظيمية والظروف الجوية القاسية، كلها عوامل قد تؤثر على العمليات.
أسواق رئيسية جديرة بالاعتبار ضمن استراتيجية الصين + 1
لا يوجد موقع واحد يُعد الأفضل مطلقًا ضمن استراتيجية الصين + 1؛ حيث يعتمد الاختيار الأمثل على نوع المنتجات التي تبيعها وأماكن تواجد عملائك وأولوياتك المتعلقة بالتكلفة ومدى السرعة التي تحتاجها لنقل البضائع.
فيما يلي بعض الأسواق التي تستكشفها الشركات:
من يتبنى استراتيجية الصين + 1؟
في حين أن الشركات عبر العديد من القطاعات تستكشف تنويع سلاسل التوريد، كانت بعض القطاعات أسرع من غيرها في تبني استراتيجية الصين + 1.
الإلكترونيات
تعتمد شركات الإلكترونيات غالبًا على سلاسل توريد عالمية معقدة وجداول إنتاج مُدارة بدقة، وللحد من المخاطر وزيادة المرونة، وسّع العديد من المصنّعين عملياتهم لتشمل دول مثل فيتنام والهند والمكسيك.
المنسوجات والملابس
مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض مناطق الصين، اتجهت العديد من العلامات التجارية في مجال الأزياء والملابس إلى دول مثل بنغلاديش والهند وتركيا للحصول على الدعم التصنيعي، حيث تتميز هذه الأسواق بوجود صناعات نسيج راسخة وقوى عاملة ذات خبرة.
السيارات
يعتمد قطاع السيارات على شبكات كبيرة من الموردين والمصنّعين الذين يعملون معًا عبر دول متعددة، ونتيجة لذلك تعمل العديد من الشركات على تنويع إنتاجها عبر مواقع مختلفة مثل تايلاند وإندونيسيا وشرق أوروبا لتعزيز مرونتها وقدرتها على الصمود وتحسين الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
علوم الحياة
بالنسبة لشركات الأدوية والرعاية الصحية والأجهزة الطبية، يُعدّ الامتثال والموثوقية أمرًا بالغ الأهمية. لقد أصبحت دول مثل سنغافورة وكوستاريكا مراكز تصنيع رئيسية، مما يساعد الشركات على تقليل المخاطر مع الحفاظ على معايير جودة عالية.
من يتبنى نموذج الصين + 1؟
كانت شركة آبل تنتج حوالي 90% من منتجاتها التقنية في الصين، لكنها قللت اعتمادها على الصين عبر نقل بعض عمليات تجميع الأجهزة إلى الهند وفيتنام والمكسيك. وقد شجعت التحولات الجيوسياسية الأخيرة مثل السياسة التجارية الأمريكية، إلى جانب الإجراءات المضادة من الصين وتأثير جائحة كورونا، شركة آبل على تنويع سلسلة التوريد الخاصة بها، فانخفض إنتاجها في الصين إلى حوالي 75%، مع نقل 20% من إنتاج أجهزة آيباد و65% من إنتاج سماعات إيربودز إلى فيتنام، فضلًا عن أن شركات التصنيع المتعاقدة مع آبل، مثل فوكسكون وبيجاترون ولوكسشير وويسترون، قامت بتوسيع طاقاتها الإنتاجية في المكسيك وفيتنام لدعم هذا التحول.¹
أما شركة إم جي إيه إنترتينمنت، والتي يقع مقرها كاليفورنيا، والمنتجة لمجموعتي ألعاب براتز وإل أو إل سربرايز، فقد ركزت إنتاجها بشكل أساسي في الصين. ولكنها في عام 2025 اتخذت قرارًا بنقل 40% من عمليات التصنيع إلى الهند وفيتنام وإندونيسيا. وقد صرح الرئيس التنفيذي، إسحاق لاريان، بأن حوالي 60% من عمليات التصنيع ستظل في الصين بعد التحول السريع إلى مصادر بديلة في جنوب شرق آسيا، وأشار إلى أن الشركة قد تضطر إلى رفع أسعار الجملة للمنتجات المصنعة في الصين لحماية هوامش الربح الضئيلة. وتُظهر خطط شركة إم جي إيه كيف يقوم المصنّعون الأمريكيون للسلع اليومية، الذين يعتمدون بشكل كبير على المصانع الصينية في منتجاتهم، بالتكيف بأسرع ما يمكن استجابةً لإعادة تنظيم التجارة والتعريفات الجمركية.²
كيفية اختيار الموقع الأمثل لاستراتيجية الصين + 1
قبل اختيار موقع جديد للتوريد أو التصنيع، من المهم النظر إلى ما هو أبعد من تكاليف العمالة فقط.
ضع في اعتبارك ما يلي:
- تكاليف الإنتاج والتشغيل: هل سيساهم الموقع الجديد حقًا في خفض التكاليف دون التأثير على الجودة؟
- البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية: هل تتوفر موانئ ومطارات وشبكات طرق موثوقة يمكنها دعم احتياجات الشحن الخاصة بك؟
- القوى العاملة والمهارات: هل تمتلك الدولة الخبرة اللازمة لمنتجاتك وقطاعك؟
- جودة الموردين والامتثال: هل يمكن للموردين تلبية معاييرك المتعلقة بالجودة والسلامة والممارسات الأخلاقية؟
- الاستقرار والمخاطر: ضع في اعتبارك عوامل مثل الاستقرار السياسي والظروف الاقتصادية ومدى التعرض للكوارث الطبيعية.
يختلف الموقع الأمثل من شركة لأخرى، فالهدف ليس إيجاد الخيار الأرخص، بل إيجاد الخيار الأمثل لاستراتيجية النمو طويلة الأجل لشركتك.
تعرّف على الخطوات الخمس للبدء باستراتيجية الصين + 1
لا يُشترط نقل جزء من مصادر التوريد أو التصنيع خارج الصين بين عشية وضحاها، حيث يمكنك اتباع نهج تدريجي لتقليل المخاطر والتحكم في التكاليف واختبار ما يناسب أعمالك.
1- قيّم سلسلة التوريد الحالية لديك
ابدأ بتحديد أين تكمن نقاط الضعف وأكبر المخاطر لديك، وما هي المنتجات الحيوية والأساسية لعملك؟ ومن هم الموردون الذين قد يؤدي تأخرهم إلى حدوث أكبر قدر من التعطيل والاضطراب؟
حدد قائمة بالموردين الرئيسيين ومسارات الشحن لديك، ثم حدد أي المجالات والنقاط التي تعتمد فيها اعتمادًا كبيرًا على مورد واحد أو موقع واحد.
نصيحة: ركز أولًا على منتجاتك الأكثر مبيعًا أو المنتجات التي تستغرق أطول فترات تسليم.
2. ابحث عن مواقع توريد بديلة
ابحث عن دول يمكن أن تدعم وتُكمّل عملياتك الحالية في الصين، مع ضرورة أن تأخذ في اعتبارك عوامل مثل تكاليف التصنيع ومهارات القوى العاملة والبنية التحتية والاتفاقيات التجارية ومدى القرب من عملائك.
لا تلجأ إلى الانتقال والتوسع على نطاق واسع فورًا، ولكن جرّب بدلًا من ذلك مجموعة منتجات صغيرة أو دفعة إنتاج تجريبية في الموقع الجديد لتقييم الجودة والتكاليف ومدة التسليم.
نصيحة: يمكن أن يساعدك تنفيذ مشروع تجريبي على اكتشاف وتحديد التحديات المحتملة قبل البدء في التوسع.
3. استثمر في شفافية سلسلة التوريد
كلما زادت شفافية ووضوح معلوماتك عن مخزونك وشحناتك، كلما أصبح من الأسهل عليك إدارة سلسلة توريد متعددة الدول.
استعن بالأدوات الرقمية لتتبع الطلبات والتحديد المبكر لأي تأخيرات في الشحن. فالشفافية الأكبر تمكّنك من اتخاذ قرارات أسرع وتفادي حالات نقص المخزون المكلفة.
نصيحة: حتى أدوات التتبع وإدارة المخزون البسيطة يمكنها أن تمنحك رؤى قيّمة مع نمو سلسلة التوريد لديك.
4. أسّس علاقات قوية مع الموردين
إن العثور على مورد ليس سوى الخطوة الأولى. خصص وقتًا لتقييم الشركاء المحتملين والتأكد من قدرتهم على دعم خطط نموك طويلة الأجل.
يمكن للتواصل الفعال والتوقعات الواضحة أن يساعدا في بناء الثقة وتقليل احتمالية حدوث مشاكل لاحقًا.
نصيحة: يُفضّل أن تتعامل مع أكثر من مورد معتمد لمنتجاتك الأكثر أهمية وحيوية لتعزيز المرونة.
5. تعاون مع مقدم خدمات لوجستية ذي خبرة
كلما أصبحت سلسلة التوريد لديك أكثر تنوعًا، كلما زاد تعقيد الخدمات اللوجستية. لذا، فإن التعاون مع شريك لوجستي على دراية كاملة بالشحن الدولي والمتطلبات الجمركية وظروف السوق المحلية، يُسهم في ضمان انسيابية حركة البضائع.
احرص على اختيار مقدم خدمات لديه تواجد وانتشار عالمي وخبرة في التخليص والشؤون الجمركية (مثل DHL Express) لدعم أعمالك خلال نموها.
نصيحة: ابدأ بتجربة شحن محدودة النطاق قبل التوسع إلى موردين أو أسواق إضافية.
قائمة عملية قبل أن تبدأ البث
✓ راجع أهم منتجاتك ومورديك
✓ تحديد موقع مصدر بديل واحد على الأقل
✓ اختبار مورد جديد أو عملية إنتاج جديدة
✓ وضع أدوات تتبع الشحن والمخزون
✓ أكد عملياتك اللوجستية والجمركية
✓ وضع خطط طوارئ للاضطرابات المحتملة
✓ اختيار شريك لوجستي يمكنه دعم النمو عبر الحدود
كيف يمكن لـ DHL Express دعمك في استراتيجية الصين + 1؟
مع ازدياد تنوع سلاسل التوريد، قد تصبح إدارة الشحن الدولي أكثر تعقيدًا. لذا، يتعين عليك التخطيط بدقة لعمليات نقل البضائع بين مواقع التوريد المتعددة والتعامل مع متطلبات الجمارك والحفاظ على شفافية الشحنات.
وهنا يأتي دور الشريك اللوجستي المحترف وذي الخبرة ليقدم لك الدعم.
تدعم DHL Express الشركات التي تشحن دوليًا من خلال:
سواء كان هدفك اختبار مورد جديد أو التوسع في أسواق جديدة أو تبني سلسلة توريد أكثر مرونة وقدرة على الصمود، فإن الشريك اللوجستي المناسب يمكن أن يساعدك في تقليل التعقيد وتبسيط العمليات والحفاظ على استمرارية أعمالك.
لا تهدف استراتيجية الصين + 1 إلى استبدال الصين، بل إلى خلق وتعزيز مرونة أكبر وقدرة على الصمود وفرص أكبر للنمو. لذا، فمع اختيارك للاستراتيجية الصحيحة والتعاون مع شريك لوجستي مناسب، يمكن لشركتك أن تجتاز بثقة المرحلة التالية من التجارة العالمية.
أينما قادتك استراتيجية الصين + 1، تضمن لك DHL Express الوصول إلى وجهتك. فبفضل تواجدها وانتشارها في أكثر من 220 دولة ومنطقة، فإن DHL Express هي خيارك وشريكك الأمثل للشحن الدولي السريع.