#نصائحلوجستية

4 طرق لتحسين أداء خدمة توصيل الميل الأخير

Russell Simmons
Russell Simmons
Discover قسم المحتوى في
قراءة لمدة 5 دقائق
DHL courier handling parcel

تنقل شركات الخدمات اللوجستية والتوصيل سنويًا 25 مليار طرد¹ حول العالم، وتتم هذه العملية بسلاسة فائقة عبر شبكة منسقة بدقة من النقل الجوي والبري والبحري، ولكن الجزء الأصعب والأكثر أهمية بالنسبة للشركات مثل شركتك في المملكة العربية السعودية هو "الميل الأخير".

نشرح هنا لماذا يُعدّ الميل الأخير تحديًا كبيرًا، وما هي القرارات التي يمكنك اتخاذها لتحسين خدمة توصيل الميل الأخير، وكيف يبدو مستقبل هذه المرحلة الأخيرة الحيوية من العملية اللوجستية.

ما هو توصيل الميل الأخير؟

توصيل الميل الأخير، والذي يُشار إليه أحيانًا بـ "الميل النهائي"، هو عملية نقل البضائع من مركز النقل إلى وجهتها النهائية، والتي عادةً ما تكون عنوان منزل العميل.

ولكن لماذا يُعد الميل الأخير صعبًا للغاية؟ تنقل شبكات النقل المعقدة عبر السكك الحديدية والبحر والبر والجو مليارات الطرود حول العالم سنويًا، وتتميز هذه الشبكات بالتحكم والتنسيق العالي وتستخدم مسارات مخصصة ومركبات مُجهزة لقطع مسافات طويلة، لكن المرحلة الأخيرة الحاسمة من الرحلة (أي الميل الأخير من المركز المحلي أو مركز التوزيع إلى منزل العميل أو مكتبه) لا تتمتع بنفس مستوى التحكم والاتساق والقابلية للتوسع.

يواجه سائقو شاحنات التوصيل المحليون في المملكة العربية السعودية تحديات فريدة، مثل أنماط المرور غير المتوقعة والإغلاقات المتكررة للطرق بسبب أعمال البناء أو الفعاليات والحاجة إلى تخطيط فعال للمسارات في المناطق الحضرية مثل الرياض وجدة، إلى جانب أنه يتعين عليهم التعامل مع الظروف الجوية المتغيرة بما في ذلك الحرارة الشديدة والأمطار الموسمية المفاجئة، مما قد يعقّد عمليات التوصيل.

من وجهة نظر شركة التوصيل، تُعدّ هذه المرحلة هي الأقل كفاءة في دورة الخدمات اللوجستية؛ حيث يضطر سائقو الشاحنات للتوقف لمرات عديدة ولفترات قصيرة لتوصيل طرد واحد فقط في كل مرة (مقارنة بآلاف الطرود التي تحملها طائرة واحدة). وبالنسبة لمعظم عمليات توصيل التجارة الإلكترونية، يتعين عليهم القيام بذلك نظرًا لأنهم يمثلون العنصر البشري الوحيد الذي يتعامل مع العميل في سلسلة التوريد بأكملها.

التحديات التي تواجه توصيل الميل الأخير

  • استمرار نمو التجارة الإلكترونية، مما يعني زيادة عدد الطرود المطلوب توصيلها. 
  • النقص في موظفي التوصيل.
  • قلة الكفاءة بسبب طبيعتها: الازدحام المروري والأعطال الميكانيكية واقتصار التوصيل على طرد واحد في كل مرة.
  • يتوقع العملاء حاليًا توصيل طلباتهم في اليوم التالي أو في نفس اليوم أو حتى خلال ساعة أو ساعتين.

وهذا هو السبب جزئيًا في أن توصيل الميل الأخير يمثل 41% من إجمالي تكلفة التوصيل²، ورغم هذه التحديات، يتعين حتى على أصغر تجار التجزئة الآن التنافس مع المعايير العالية التي وضعتها الشركات العالمية والتي جعلت التوصيل في اليوم التالي هو الأصل والتوصيل في نفس اليوم أمرًا ممكنًا.


كيف يمكنني المنافسة والتقدم في خدمة توصيل الميل الأخير؟

لديك خيارات متاحة. يمكنك اختيار شركة توصيل تقدم خدمات تحافظ على خفض تكاليفك مع تقديم الخدمة السلسة التي يريدها عملاؤك ويتوقعونها.

كيف تحسن خدمة توصيل الميل الأخير؟

إليك أربعة عوامل يجب أخذها في الاعتبار:

1.   الاستفادة من التخزين المحلي ومراكز التخزين المظلمة

تقوم العديد من الشركات بتوزيع مخزونها بشكل استراتيجي بين مستودعات إقليمية صغيرة، مع التركيز على المنتجات الشائعة والموسمية لتقليل مسافة التوصيل النهائي. ووفقًا لروي هيوز، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الشبكة في أوروبا بشركة DHL Express، "فإن العديد من المدن الكبري مثل نيويورك وبكين تسهّل وتقود هذا التوجه نحو التوطين المحلي".

قد تفتقر الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) إلى الموارد اللازمة لإنشاء مخازنها الخاصة، لكن بعض شركات الخدمات اللوجستية توفر إمكانية الوصول إلى مساحات تخزين مؤقتة غير مستخدمة، مما يتيح للشركات التي تعمل في قطاع التجارة الإلكترونية تخزين بضائعها وتقديم خدمة التوصيل في نفس اليوم للعملاء المحليين.

2.  استخدام موارد مخصصة لتسريع التوصيل

أدى التوطين المحلي إلى زيادة الطلب على خدمات الشحن لنقل البضائع إلى المستهلكين في نفس يوم طلبها، وهنا يأتي دور "التوصيل التشاركي"، فبدلاً من الاقتصار على سيارات الأجرة وتوصيل الطعام، تعتمد خدمات التوصيل التشاركي على سائقين محليين مؤهلين مسبقًا يمكنهم اختيار استلام الطلبات وتوصيلها إلى العملاء. على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية، تستخدم خدمات التوصيل المحلية مثل Lalamove سائقين مستقلين لضمان توصيل الطلبات عبر الإنترنت في نفس اليوم.

إنها حل رائع لمشكلة القدرة الاستيعابية المتكررة: إذا كان لديك الكثير من الطرود وعدد غير كافٍ من الشاحنات والسائقين، فماذا تفعل؟

الاستلام في الوقت الذي يناسب العميل: انتشار الخزائن

تشمل الخيارات الأخرى المتاحة عند الطلب نقاط الخدمة وخزائن التخزين، والقادرة على استلام الشحنة نيابةً عن عميلك مما يعزز التوجه نحو التوطين الحضري. وتوفر خدمة Packstation من DHL، والتي أُطلقت عام 2001، شبكة من كبائن الاستلام الآلية على مدار اليوم في أكثر من 3,500 موقع في ألمانيا وحدها.

3.  استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) والتحليلات لمسارات أفضل وتوصيل أكثر مراعاة للبيئة

لا يزال حل التوصيل التشاركي غير مثالي لنقل الطرود الأكبر حجمًا والأغلى ثمنًا، وهو ما قد يدفعك إلى الاستعانة بشركة شحن معروفة، ومع ذلك فإن عمليات التوصيل هذه تواجه مشكلات وتحديات خاصة مثل صعوبة العثور على مكان مناسب لتفريغ الشاحنات أو التنقل في شوارع المدن الضيقة، ونظرًا لأن الأميال المقطوعة خارج المسار المحدد تمثل 3-10% من إجمالي المسافة التي يقطعها السائق، فإن التخطيط غير الفعّال للمسار يمكن أن يضيف تكلفة خفية إلى الخدمات باهظة الثمن بالفعل.³

الحل يكمن في تخطيط أفضل للمسارات

تشير بعض المصادر⁴ أن مندوبي التوصيل وموظفي تخطيط مسارات التوصيل قد يقضون ما بين 3 و4 ساعات يوميًا في التخطيط لمساراتهم يدويًا.

ومع استمرار هذه التقنيات الجديدة في لعب دور متزايد الأهمية في تحسين خدمة توصيل الميل الأخير، أكدت مي يي بانغ، رئيسة قسم الابتكار في حلول العملاء والابتكار في DHL آسيا والمحيط الهادئ، على أهمية اتباع "نهج قائم على البيانات في خدمة العملاء".

هل انتهى دور العنصر البشري؟ 

في مراكز التوزيع، تتكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات لأتمتة المهام المتكررة، ولكن هل يعني ذلك الاستغناء عن العنصر البشري؟ يقول تيم تيتزلاف، رئيس التحول الرقمي المتسارع العالمي في DHL Supply Chain: "كلما زاد استخدامنا للروبوتات لإكمال المهام المتكررة أو الشاقة في بيئات منظمة وقابلة للتنبؤ بدرجة عالية، كلما أتحنا المجال لموظفينا للاستفادة من قدراتهم البشرية الفريدة"، فالذكاء الاصطناعي والروبوتات هي أدوات أخرى لمساعدة البشر وليس لاستبدالهم.

ولعلّ الأهم من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي (AI) المُستخدم في تحسين المسارات يمكنه خفض انبعاثات الكربون من أسطول النقل البري في الميل الأخير بنسبة تصل إلى 25%، وقد أظهرت أدوات تحسين المسارات التي طورتها شركة ديكارت للبرمجيات قدرتها على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) بأكثر من 552 ألف طن، وتقليل استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 5% و25%. إنه تأثير هائل، تحقق ببساطة من خلال إيجاد أفضل مسار.

توصيل بضائعك عبر الطائرات المسيّرة أو الروبوتات

تتزايد خيارات التوصيل البديلة؛ إذ يرتفع استخدام خزائن التوصيل الذكية الموجودة في الأماكن العامة المزدحمة مثل محلات السوبر ماركت ومراكز المدن بنسبة 25% سنويًا. 

تستكشف بعض الشركات إمكانية التوصيل عبر الطائرات المسيّرة والروبوتات  وفي حين تُستخدم الطائرات المسيّرة بالفعل لتوصيل العناصر عالية القيمة مثل الأدوية والدم، فقد وسعت التطورات التكنولوجية دورها المحتمل في الخدمات اللوجستية للتوصيل، وهذا من شأنه أن يخفف الضغط على سلسلة التوريد الناتج عن زيادة طلبات التجارة الإلكترونية وتفاقم الازدحام المروري في المدن والنقص المتزايد في سائقي الشاحنات.

الطائرات المسيّرة تُستخدم في التوصيل بالفعل

أجرت DHL بنجاح تجربة استمرت ثلاثة أشهر لطائرتها المسيّرة "Parcelcopter" في بلدة رايت إم وينكل الألمانية. في هذه التجربة، كان على المستخدمين مجرد إدخال طردهم في "Skyport" (محطة قاعدة الطائرات المسيّرة) لبدء عملية الطيران، وقد أثبتت هذه الخدمة أنها سريعة وبسيطة، مما يسهّل عملية الشحن إلى المناطق ذات البنية التحتية الضعيفة أو تلك التي تعيقها حواجز طبيعية مثل المياه والجبال.

تستثمر المملكة العربية السعودية بفعالية في تقنيات التوصيل عبر الطائرات المسيّرة وتقنيات التوصيل الذاتي، لا سيما كجزء من رؤية السعودية 2030، حيث بدأ استخدام الطائرات المسيّرة في التوصيل ينتقل من مرحلة التجارب إلى الاستخدام العملي، ففي عام 2025، أطلقت المملكة أول تجربة لتوصيل الطرود بواسطة الطائرات المسيّرة في جدة، بقيادة الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) والهيئة العامة للنقل (TGA) بهدف تحسين لوجستيات الميل الأخير، وفي عام 2026، أصدرت السعودية أول ترخيص تشغيل رسمي لعمليات توصيل الأدوية باستخدام الطائرات المسيّرة خلال موسم الحج في مكة المكرمة، مما يسمح بنقل الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية بسرعة أكبر في المناطق المزدحمة.

 وهذه ليست الرحلات التجريبية المتقدمة الوحيدة التي تُجرى: فقد ابتكرت شركة دروناميكس البلغارية الناشئة طائرة شحن مسيّرة ثابتة الجناحين، قادرة على نقل حمولة تصل إلى 350 كيلوغرام (772 رطل) للتوصيل في نفس اليوم، قاطعةً مسافات تصل إلى 2,500 كيلومتر (1,553 ميل)، وقد حصلت الشركة على ترخيص من الاتحاد الأوروبي يسمح لها بتسيير رحلات جوية، بما في ذلك عمليات الطيران خارج نطاق الرؤية البصرية (BVLOS)، في الوقت المناسب تمامًا لأنشطتها التجارية المخطط لها، كما حصلت شركة كلاودلاين الجنوب أفريقية الناشئة مؤخرًا على موافقة الحكومة الكينية لإجراء اختبارات باستخدام مناطيدها ذاتية القيادة الشبيهة بالمنطاد، مما يسهّل توصيل حمولات يصل وزنها إلى 100 كيلوغرام (220 رطل) إلى المناطق النائية دون أي انبعاثات كربونية.

وفي الولايات المتحدة، حصلت شركة "زيبلاين" لخدمات التوصيل بواسطة الطائرات المسيّرة على شهادة فيدرالية في عام 2022 كشركة نقل جوي صغيرة، مما مكّنها من توسيع نطاق خدماتها في مجال التجارة الإلكترونية وتوصيل الأدوية..

ضع في اعتبارك روبوتات التوصيل... 

في المقابل، يمكن للمركبات ذاتية القيادة الأرضية (وهي عبارة عن روبوتات صغيرة مزودة بعجلات) أن تعمل كخزائن توصيل متنقلة آمنة، حيث تتبع مسار توصيل محدد إلى باب منزلك، ويتم إشعار العملاء عند وصولها، ويمكنهم حينها استلام أغراضهم من داخل حاوية الروبوت.

في أعقاب هذه الابتكارات في مجال توصيل الميل الأخير، تتوقع شركة ماكينزي⁶ أن "يصل 80% من الطرود إلى العالم عبر المركبات ذاتية القيادة"، ويدعم هذا التوقع بحث يشير إلى أنه، على عكس شكوك القطاع حول تقبّل المستهلكين لهذه التقنية الجديدة، فإن 60% منهم يؤيدون أو لا يمانعون توصيل الطرود بواسطة الطائرات المسيّرة.

مشكلة السعر

على الرغم من أن هذه الحلول الجديدة قد تكون مكلفة في البداية، إلا أن 48% من المستهلكين مستعدون لدفع المزيد مقابل خدمة التوصيل في اليوم التالي، و23% منهم على استعداد لدفع مبالغ إضافية كبيرة مقابل خدمة التوصيل في نفس اليوم، وترتفع هذه النسبة إلى 30% بين المستهلكين الأصغر سنًا.

مع ازدياد نسبة المستهلكين الشباب الذين يشكلون الشريحة الأكبر من حيث الإنفاق الاستهلاكي، قد يصبح تأخير استلام الطرد لمدة 12 ساعة فقط عاملًا حاسمًا في الأسواق المشبعة، وهو ما يجب تجنبه.

لذا، ينبغي على الشركات إجراء تعديلات تدريجية عند سعيها لتلبية هذه التوقعات المتزايدة، مع الموازنة بين التكلفة واعتبارات الجودة المستقبلية.

مستقبل عمليات توصيل الميل الأخير

ومع اتجاه السوق بشكل عام نحو توطين ورقمنة عمليات تنفيذ الطلبات لتحسين خدمة توصيل الميل الأخير، فإن هذا القطاع يشهد تطورًا مستمرًا وتقدمًا متواصلًا.

وعندما طُلب من لي سبرات، الرئيس التنفيذي لـ DHL E-commerce Americas، تقديم توقعاته، أكد على أهمية "التحلي بمزيد من المرونة في التكيف مع اتجاهات السوق، والانفتاح على التعلم وإعادة الابتكار، وتعزيز المرونة كركيزة أساسية لقطاع النقل".

الأسئلة الشائعة حول خدمة توصيل الميل الأخير

كيف يعمل توصيل الميل الأخير؟

توصيل الميل الأخير، المعروف أيضًا بالتوصيل النهائي، هو المرحلة الأخيرة تمامًا من رحلة الشحنة: من مركز التوزيع المحلي (سواءً كان مركزك الخاص أو مركز شريكك اللوجستي) إلى المستهلك النهائي. تهدف هذه الخدمة إلى توصيل الطرود بأقل تكلفة وبأسرع وقت ممكن وبأعلى دقة، ويتم تحقيق ذلك عبر الطرق البرية (شاحنة نقل صغيرة، أو أحيانًا سيارة أو دراجة)، أو عبر نقطة استلام مثل السوبرماركت المحلي أو خزائن الطرود الذكية، كما يجري حاليًا تجربة طرق جديدة مثل الروبوتات ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة.

كم تستغرق خدمة توصيل الميل الأخير؟

يختلف ذلك بناءً على موقع مركز التوزيع ووجهة التسليم النهائية وحركة المرور والطقس وكفاءة عملية التوصيل. يبحث العملاء بشكل متزايد عن التوصيل السريع، ولكن الموثوقية وإمكانية تتبع الشحنة (تتبع الشحنات في الميل الأخير) تُعد أيضًا من أهم أولوياتهم.

كيف تُعيد متطلبات العملاء تشكيل خدمة توصيل الميل الأخير؟

أصبحت السرعة والتكلفة وجودة توصيل الميل الأخير عوامل تميّز رئيسية، والجدير بالذكر أن مرحلة التوصيل في التجارة الإلكترونية هي النقطة الوحيدة التي قد يتفاعل فيها المستهلك مع عنصر بشري، مما يجعل سائق التوصيل بمثابة امتداد لعلامتك التجارية، لذا من الضروري توفير خيارات توصيل متعددة، تشمل التوصيل في اليوم التالي، والتوصيل في نفس اليوم، والتوصيل في يوم محدد، بالإضافة إلى خيارات التوصيل الصديقة للبيئة.